إسبانيا تستردّ عرش «مونديال الشابات»… وكوريا الشمالية تسقط عند نقطة الجزاء
«لاروخا» تتوّج بلقب كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً للمرة الثانية بعد نهائي بلا أهداف في بولندا
في نهائيٍّ لم تتكلم فيه الشِّباك طوال 120 دقيقة، كانت الكلمة الأخيرة لإسبانيا. توّج منتخبها بلقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات تحت 20 عاماً بعد فوزه على كوريا الشمالية 4-3 بركلات الترجيح، إثر تعادل سلبي في ختام البطولة التي أُسدل عليها الستار الأحد في بولندا.
هذه ليست مجرد كأس ثانية تُضاف إلى خزائن مدريد. هي ثأرٌ مؤجَّل واستعادةٌ للعرش. فإسبانيا التي تذوّقت اللقب أول مرة عام 2022 جرّدت بطلة نسخة 2024 من تاجها، وأعادت رسم خريطة البطولة: الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الشمالية في القمة بثلاثة ألقاب لكل منها، وإسبانيا وحدها خلفها بلقبين، تطرق الباب بإلحاح.
نهائي الأعصاب لا الأهداف
لم يكن النهائي عرضاً هجومياً بقدر ما كان صراع إرادات. أتيحت الفرص للطرفين في الوقت الأصلي، لكن الحذر التكتيكي وصلابة الدفاعين أبقيا النتيجة على حالها. ولم تحمل الأشواط الإضافية جديداً، فاحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، حيث تحسم التفاصيل الصغيرة البطولات الكبرى، وهناك ابتسم الحظ لإسبانيا بنتيجة 4-3.
طريق بلا تعثّر
لم يكن اللقب ضربة حظ في ليلة واحدة، بل خلاصة مسار متماسك. في دور المجموعات فازت إسبانيا على نيجيريا 2-0، وسحقت كاليدونيا الجديدة 11-0، ثم تغلبت على الصين 3-1. وفي الأدوار الإقصائية ظهرت شخصية البطل: 2-0 على البرتغال في دور الـ16، ثم فوز ثمين 1-0 على البرازيل في ربع النهائي، و2-0 على إيطاليا في نصف النهائي.
والرقم الأبلغ هنا أن مرمى إسبانيا لم يستقبل أي هدف في الأدوار الإقصائية الأربعة. منتخبٌ يعرف كيف يُغلق الأبواب قبل أن يفتح النوافذ.
ما يحدث في إسبانيا لم يعد صدفة. هو مشروع متكامل يمتد من الأكاديميات إلى المنتخب الأول، ويُنتج أجيالاً تتقاسم اللغة الكروية نفسها: استحواذ منظَّم، وانضباط دفاعي، وهدوء تحت الضغط. وتتويج اليوم ليس نهاية جيل، بل إعلان عن الجيل القادم.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport